|
الشعر لو مالفلسفه ماضيّع الفكر الخطير!
واللوثة اللي طاولتني ماتقاس بمسطره |
|
|
|
البارحه فيما يرى
النايم على ذاك الغدير
رأيت من لو أَشّرَتْ جتها الكواكب بقمَره |
|
|
|
فيها جمال ؛ بجد ..قدْ / وحسن منقطع النظير
تغري بمبسمها وتقلبني بتقليب شعَرَه |
|
|
|
كـ( إنسياب الماء )..تدفعه الجداول في خرير
من دون صوت / وليلها كن الهبايب تذعره |
|
|
|
واشوف راسي من ذَهَبْ .. والبس مثل لبس الفقير
واشوف معها اربع من الحراس تتبعهم مَرَه |
|
|
|
قرّبت منها قلت : ( مرحآ .. أَيّها البدر المُنِير)
قالت على استحياء : ( ويَحك مالِقلبي مَقدِره)!! |
|
|
|
فجأه وجتني مقبله .. واسقتني بيدها عصير
حلو بمعنى لذّة التّخمير عند السكّرَه |
|
|
|
واذا بـ( ابوها ) يرقب الموقف مع الجيش الغفير
حاولت آسارع بالهروب وطوّقوني عسكَرَه |
|
|
|
قالوا لي : انت اشلون تتجرأ على بنت الوزير؟!!
الأمر في سجنك صَدَر والحكم بكرى ننظره |
|
|
|
شالوني الله لايوريكم على ظهر البعير
حطّوا يديني بالوثاق وكتّفوني بظهره |
|
|
|
وساعة وصلنا بعد تعذيبي بأثناء المسير
بغيت اقول .. وشفت بإن الحكي مافيه ثمَرَه |
|
|
|
بقيت داخل سجنهم فتره ولااااااعرف المصير
ماغير انا واثنين .. والسجن السياسي مااقشره |
|
|
|
وفي ذات بَردْ وليلها اقوى فصول الزمهرير
والغيم متلبّد بَرَد تحت السماء الممطره |
|
|
|
غَفيت من كثر التعب على فراشٍ من حصير
واشوفني ثاير غضب واصيح :( وش ذالمصخَرَه)؟! |
|
|
|
ولاصحيت إلا بسوط الويل بيدين الخفير
الله يكفيني شرورك يالليال المدبره |
|
|
|
راح وتركني بين همي / والعذاب المستطير
وانا اكآبد حلمي اللي كل مانمت اسهره |
|
|
|
نويت اقابل حضرت الوالي يصير اللي يصير
ابعتذر عن غلطتي يمكن تفيد المعذره |
|
|
|
زهمتهم : ( ياصاحبيَّ السجن ).. ماني راس طير
الوضع هذا مايناسبني ولا اقدر اصبره |
|
|
|
قالوا لي : الله يرحمك .. قدامك السيف الشطير
قلت : البقيه في قصيدي وين ماكنت انثره |
|
|
|
وان اعدموني رغم ان الذنب بعيوني صغير
هذا جزى اللي مايحاسب وين طيحات انظَرَه |
|
|
|
صرخت في معنى قنيب الذيب ؛ او معنى الزئير
والسجن في معنى الكبوت اللي تظلّلّه شجره |
|
|
|
ودخل علينا قايد الحراس ابو راسٍ كبير
اللي كتوفه مااكبره ويدايواته مااكبره |
|
|
|
قال : ( اصدقوني القول , ماهذا الصراخ ؟!!)..وقلت: خير
( ما غير انا فيك َ رأيت الشعر ان استذكره !! ) |
|
|
|
ياسيدي تبغى الصراحه شفت فيك الطيب غير
ماادري ولكن فيك طيبٍ ماحدٍ يستنكره!! |
|
|
|
ياسيدي ابغى تقدمني لديوان الأمير
لعلّني القى العفو من حضرته والمغفره |
|
|
|
نظر بوجهي قال لي : ( هل انت قاتل ؟ ام اسير ؟ )..
قلت : الا والله قاتلٍ في حق نفسه مااكفره |
|
|
|
ضحك وقال لكل جنده : ( وإلى الأمر الأخير
فكوا قيوده واكرموه واحسنوا من مظهره ) |
|
|
|
ومن بعد فتره تعتبر جداً من الوقت القصير
قالوا : ( بنا هيا الى الوالي أمر ان تحضَرَه ) |
|
|
|
دخلت ديوانه واذا في مجلسه جمعٍ كثير
وإذا الوزير اللي سجنّي متكي على ايسره |
|
|
|
استل سيفه وانتهض .. وكاد رأسي ان يطير
لو ماالأمير الله يخلي حضرته تنهزره |
|
|
|
كنّي به الله يقلعه يرد سيفه بالجفير
وانا لو اني في يدينه متْ ذبح بخنجره |
|
|
|
ترك لي المجلس وهو ماحيلته غير الهدير
تقول هرشٍ منخره ينقاد فيه لمنحره |
|
|
|
قال الأمير: ( أخطأت صنعاً ).. قلت انا فيك استجير
عفواً / وعذراً سيدي .. ( والعفو عند المقدره ) |
|
|
|
انا انسجنت اسنين سبّة من ترك دمّي يحير
لذا بحيّر دمه اللي ماقدرت استنفره |
|
|
|
قال : ( انصبوا له خيمة التتويج واكسوها حرير..
وخيّروه من المحاسن كل مالا يحصره) |
|
|
|
قفّيت من عنده وانا ادعوا يالهي ياقدير
على عدوه يالهي وين ماحلّْ انصره |
|
|
|
دخلت للخيمه واذا فيها مجهّز لي سرير
مصنوع من ريش النعام اللي يسرّك منظره |
|
|
|
ولاطرالي بعد ما عانيت من مرْ ومرير
الا المنام اللي خذاني من رموشي بسفَرَه |
|
|
|
واشوفني نايم وصاير عالمي كلّه شخير
غارق بأعماق السُبَات اللي خطفني مبحره |
|
|
|
واذا الوزير يزورني يا زورة الشَّر والشرير
( كانما الحُرَاسَ حمرٌ هاربه من قسوره ) |
|
|
|
فرّوا وساقوا لَه بشاير .. لعنبو غدر الحقير
اللي يبشّر بأعزلٍ وثق بطيبه .. وغدره |
|
|
|
علمي بروحي يوم حط السيف بالقلب الحسير
واشوفهم يوم ادفنوني ظلم وسط المقبره |
|
|
|
واسمع واذا بالهمس.. قلت : اكيد ( مُنكَر وَ نَكِير)..
.. قلت : الله المعبود ربي وين ماكنت اذكره |
|
|
|
ونبيّي َ محمد وصلى الله على الهاديْ البشير
مسلم واحمد الله على الاسلام واثني واشكره |
|
|
|
واشوف يرثيني الفرزدق وامرؤ القيس وجرير
والبحتري وابن المقفّع مانساني بأسطره |
|
|
|
حتى رأيت انه نعاني ابن ابي سلمى / زهير
وابن المعرّي اعتبر موتي حقيقه منكره |
|
|
|
لنّي بعينه ..( عَنكبوت الشعر / والبحر الغزير )
يعلم بأَنَّي ماكتبت الشعر قصدي فشخره |
|
|
|
ولأن قيس ابن الملوّح شاعرٍ منّا شهير
صخّر قصيده حزن ترثيني مدامع محجره |
|
|
|
وإذا بسهل العامري مرسل على الوالي سفير
يطالبه بالثار من تسعين فارس وعشره |
|
|
|
رفض طلبه .. وبعد يوم اقبل من القبله نذير
يقول : جاء العامري بجيوشه المستسعره!! |
|
|
|
معه ربيعه , وسواءه , والهلالي , ونمير ؛
اخوان في عامر / وعامر ماتشق إله غبره |
|
|
|
طقّت طبول الحرب / والفريس قامت تستدير
واجتمعوا حول الأمير اللي خطب من منبره |
|
|
|
وراحت حريم القوم تبكي من عنا الوقت العسير
تلطم َ خدودٍ كن فيها الورد من لون احمره |
|
|
|
وقف على راسي من الشيبان ابو قلبٍ كسير
اللي دموعه كل ما طاحت من الكسر / جبره!! |
|
|
|
ذكرت بإن الصلح خير .. بجيّت الشيخ البصير
اللي على عيني فتح قلبه لقلبي وبصره |
|
|
|
قلت : انتشلني كان لي حظٍ مع العالم وفير
وازرع بطهرك من عزومي كل ارضٍ مقفره |
|
|
|
لجلك بحاول انهي اليوم العبوس القمطرير
ابمتطي ظهر القصيد اللي غَمَرني بأكثره |
|
|
|
قال : انت فعلاً في عيون الشعر ( ياصالح ) جدير
قلت : الشّعر شيخ ٍ زبنّي / كيف اردّه .. وانهره؟ |
|
|
|
واشوفني عند النهايه والخبر .. عند الخبير
اللي قراني مبتدا / والمبتدا من يكسره؟!! |
|
|
|
فزّيت من نومي على نغمة رساله تستثير
فيني معاني للتأمّلْ والرجوع َ لمصدره |
|
|
|
قبل صلاة الفجر تقريباً وبالقدر اليسير..
فتحت جوالي على اكثر رساله مبهره!!! |
|
|
|
مع الأسف !! ياليت .. او ياليت تأنيب الظمير
يحل في عدٍ قضاه القيض لو قلت خسره |
|
|
|
انا قرضت الشعر / ياللي ماقرضت إلا الشعير!!
انا سحرت الشعر فيني يوم فكري يسحره |
|
|
|
انا كتبت من البنفسج ياسمينه والعبير
انا رسمت الليل / والا الليل من جاب خبره؟!! |
|
|
|
وأنا اليامنّي حضرت الشمس في حزة عصير
شكّكت بإن الارض تجري يوم قيل مدوره |
|
|
|
الشمس ؛ تجري في عروق الليل ويبان الهجير
يشهد بهامي كل ما قبّل مجازاً خنصره |
|
|
|
ياشعر احبك مسك / واكره جيتك ياجيت كير
تعال لي بين الهدوء / وبين فن الهستره |
|
|
|
تعال نقرا في كتاب الفلسفه لأبن الأثير
ننهل من اعماقه ورق عليه نزف المحبره |
|
|
|
انا اليامنّي كتبت الشعر والمعنى كبير
ماهمّتي حتى لو اني ماتجرأت انشره |
|
|
|
والشعر لو مالفلسفه ماضيّع الفكر الخطير
واللوثه اللي طاولتني ماتقاس بمسطره!!! |